الميرزا القمي
56
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
في المختلف ( 1 ) . وكيف كان ؛ فالمذهب هو المشهور . ثمّ إنّ هذه المسألة في الجاهل بالحكم الغافل الذي يحسب وجوبه عليه لشبهة مبتنية على كون المنع من باب التنبيه وتعليم الجاهل وتنبيه الغافل ، فلزوم القضاء إنّما هو بفرض جديد دلَّت عليه الروايات ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة . وأمّا العالم بالمسألة الذي يعلم بالانتفاء شرعاً ، فقال في المدارك : ولا يخفى أنّ نيّة الوجوب مع الشكّ إنّما تتصور من الجاهل الذي يعتقد الوجوب لشبهة ، أمّا العالم بانتفائه شرعاً فلا يتصوّر منه ملاحظة الوجوب إلا على سبيل التصوّر ، وهو غير النيّة ، فإنّها إنّما تتحقّق مع الاعتقاد ( 2 ) . فإن أراد أنّه لا يضرّ ذلك لأنّه لا ينفكّ حينئذٍ عن نيّة الندب أو الصوم المطلق فيكون صحيحاً فهو ممنوع ، فإنّ غاية ذلك عدم نيّة الوجوب ، وهو لا يستلزم نيّة الندب أو المطلق بدون القيد . وإن أراد بيان نفس الأمر في نيّة الوجوب فهو كما ذكره . ويرد عليه أيضاً : أنّه استدلّ أوّلًا على البطلان بأنّه تشريع فيكون حراماً ، وذلك لا يجامع انحصار النيّة في الجاهل ، فإنّ التحريم لا يتعلَّق بالجاهل ، ويمكن أن يكون مراده الجاهل بالتفصيل وإن كان عالماً بوجوب تحصيل المسائل إجمالًا وكان مقصراً في التحصيل . فحاصل الكلام في البطلان يؤول إمّا إلى عدم الإتيان بالمأمور به وثبوت القضاء بالفرض الجديد فقط ، أو إلى كون تلك العبادة حراماً منهياً عنها أيضاً ، فتكون باطلة ؛ لدلالة النهي على الفساد . وأمّا لو ردّد نيّته بأن ينوي « أنّه إن كان من شهر رمضان كان واجباً ، وإلا كان ندباً »
--> ( 1 ) المختلف 3 : 383 . ( 2 ) المدارك 6 : 34 .